الحلبي

265

السيرة الحلبية

هذا وقد رأيت عن بعض حواشي الكشاف أن أعداء عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما هم الذين كانوا يكنونه بأبي خبيب لأن خبيبا كان من أخس أولاده ويرده قول بعضهم يغلب للشرف كالخبيبين لخبيب بن عبد الله بن الزبير وأخيه مصعب وذكر ابن الجوزي أيضا فيمن ضرب بالسياط من العلماء سعيد بن المسيب ضربه عبد الملك بن مروان مائة سوط لأنه بعث ببيعة الوليد إلى المدينة فلم يبايع سعيد فكتب أن يضرب مائة سوط ويصب عليه جرة ماء في يوم شات ويلبس جبة صوف ففعل به ذلك أي كما فعل بخبيب ثم رأيت في تاريخ الحافظ ابن كثيرة لما عهد عبد الملك لولده الوليد في حياته وانتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع فضربه نائب المدينة ستين سوطا وألبسه ثيابا من شعر وأركبه جملا وطاف به في المدينة ثم أودع السجن فلما بلغ ذلك عبد الملك أرسل يعنف والي المدينة على ذلك ويأمره بإخراجه من الحبس هذا كلامه وفي كلام البلاذري وكان جابر بن الأسود عاملا لابن الزبير على المدينة وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطا إذ لم يبايع لابن الزبير هذا كلامه إلا أن يقال لا مانع أن يكون سعيد فعل به الأمران لأن ولاية ابن الزبير سابقة على ولاية عبد الملك والد الوليد ثم رأيت الحافظ ابن كثير صرح بذلك حيث ذكر أن سعيد بن المسيب ضرب بالسياط المذكورة وفعل به ما تقدم لما امتنع من المبايعة لابن الزبير وفعل به ذلك أيضا لما امتنع من البيعة للوليد وفي طبقات الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى في ترجمة سعيد بن المسيب وضربه عبد الملك بن مروان حيث امتنع من مبايعته وألبسه المسوح ونهى الناس عن مجالسته فكان كل من جلس إليه يقول له قم لا تجالسني فإنهم قد جلدوني ومنعوا الناس عن مجالستي هذا كلامه إلا أن يقال المراد امتنع من قبول مبايعة عبد الملك لولده الوليد فلا مخالفة وإنما امتنع سعيد بن المسيب من المبايعة للوليد لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد فهو شر لأمتي من فرعون لقومه وفي رواية هو أضر على أمتي من فرعون على قومه زاد